الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
73
شرح الحلقة الثالثة
بينما إذا قلنا بإمكان الترتّب فسوف يكون الواجبان المتضادّان داخلين في باب التزاحم ، وسوف يكون باب التزاحم بابا مستقلا عن باب التعارض ، له أحكامه وقواعده الخاصّة به والمستقلّة عن قواعد أحكام التعارض . والوجه في ذلك : هو أنّنا إذا قلنا بإمكان الترتّب فسوف يكون وجوب الصلاة مثلا مقيّدا بعدم الاشتغال بالإزالة ، ووجوب الإزالة كذلك - فيما لو كانا متساويين - أو أحدهما مطلق والآخر مقيّد فيما لو كان أحدهما أهمّ من الآخر . وعليه ، فإذا كان مشتغلا بالأهمّ أو المساوي سوف يرتفع موضوع الآخر فلا تكليف به فعلا ، فلا تنافي بين الوجوبين والجعلين ؛ لأنّ أحدهما ثابت والآخر مرتفع لعدم تحقّق موضوعه ، فيمكن الجمع بين الدليلين الدالّين على الوجوبين والأخذ بهما معا والقول بحجّيّتهما كذلك ، غايته كون الوجوب في كلّ منهما مقيّدا ومشروطا بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ بحكم العقل كما تقدّم . ولا يوجد تعارض بينهما لعدم التنافي بين الجعلين كما ذكرنا ، وإنّما التنافي بينهما بلحاظ عالم الامتثال فقط ، والذي أمكن رفعه على أساس الترتّب ، وما دام لا تنافي بين الجعلين فيهما فلا تنافي بين الدليلين الدالّين على الجعلين أيضا . فإن قيل : كيف لا يوجد تعارض بين دليلي ( صلّ ) و ( أزل ) مع أنّ الأوّل يقتضي بإطلاقه إيجاب الصلاة سواء أزال أم لا ، والثاني يقتضي بإطلاقه إيجاب الإزالة سواء صلّى أم لا ، ونتيجة ذلك أن يكون الجمع بين الضدّين مطلوبا ؟ كان الجواب علي ذلك : أنّ كلّا من الدليلين لا إطلاق فيه بحدّ ذاته لحالة الاشتغال بضدّ لا يقلّ عنه أهمّيّة ؛ لأنّه مقيّد عقلا بعدم ذلك كما تقدّم ، فإن كان الواجبان المتزاحمان متساويين في الأهمّيّة فلا إطلاق في كلّ منهما لحالة الاشتغال بالآخر ، وإن كان أحدهما أهمّ فلا إطلاق في غير الأهمّ لذلك . وعلى كلّ حال فلا يوجد إطلاقان كما ذكر ليقع التعارض بينهما ، وهذا ما يقال : من أنّ باب التزاحم مغاير لباب التعارض ولا يدخل ضمنه ولا تطبّق عليه قواعده . قد يشكل على ما ذكر من أنّ باب التزاحم مستقلّ في نفسه ولا يدخل في باب التعارض حتّى على القول بإمكان الترتّب بالإشكال التالي : أنّ الواجبين المتضادّين يوجد تعارض بين دليليهما ؛ وذلك لأنّ مثل دليل وجوب الصلاة أَقِيمُوا الصَّلاةَ ،